قصة الدينار الأموي سنة 78 هجري: فجر الاستقلال النقدي الإسلامي يُعد عام 78 هجري (الموافق لعام 697 ميلادي) محطة تاريخية حاسمة في مسيرة الدولة الإسلامية، حيث شهد هذا العام استكمال عملية تعريب النقد التي بدأها الخليفة الأموي الخامس عبد الملك بن مروان. لم يكن الدينار الأموي مجرد عملة للتبادل التجاري، بل كان رمزاً للسيادة السياسية والاستقلال الاقتصادي للدولة الناشئة. قصة ضرب الدينار (سياق التعريب) قبل هذا التاريخ، كانت الدولة الإسلامية تعتمد على الدنانير البيزنطية (الصولدي) والدراهم الفارسية. بدأت القصة عندما قرر عبد الملك بن مروان كتابة شعارات إسلامية على ورق البردي المُصدّر إلى الروم. غضب ملك الروم وهدد بضرب دنانير تحمل شتماً للنبي محمد ﷺ إذا لم يتراجع المسلمون. استشار عبد الملك أعيان الدولة، وعلى رأسهم خالد بن يزيد بن معاوية، الذي نصحه بضرب عملة إسلامية خالصة والاستغناء عن نقد الروم. أين تم ضرب الدينار؟ تم ضرب الدينار الأموي بشكل أساسي في دمشق، عاصمة الخلافة الأموية. • الدينار الذهبي: كان يُسك في دمشق، وغالباً ما كان يخلو من اسم المدينة في سنواته الأولى، مكتفياً بذكر سنة الضرب. • الدرهم الفضي: في سنة 78 هجري، تم ضرب الدراهم الإسلامية الصرفة في عدة مدن، أبرزها واسط (التي بناها الحجاج بن يوسف الثقفي لتكون مركزاً للسكة لاحقاً) وأرمينية وأذربيجان.  لماذا كان يستخدم؟ (أسباب الاستخدام) 1. السيادة السياسية: إظهار استقلال الدولة الإسلامية عن التبعية الاقتصادية للإمبراطورية البيزنطية. 2. التوحيد الاقتصادي: توحيد الأوزان والمقاييس في جميع أقاليم الدولة المترامية الأطراف، مما سهل عمليات التجارة وجمع الزكاة والضرائب (الخراج). 3. نشر الدعوة: كانت العملة تحمل “كلمة التوحيد” (لا إله إلا الله وحده لا شريك له)، مما جعلها وسيلة إعلامية تجوب الآفاق حاملة رسالة الإسلام. أهمية الدينار الأموي تكمن أهمية هذا الدينار في كونه أول عملة دولية إسلامية تحظى بثقة عالمية. تميز الدينار الذي سُك في عهد عبد الملك بن مروان بـ: • الدقة والوزن: حُدد وزن الدينار بـ “المثقال الشرعي” (حوالي 4.25 جرام)، وهو وزن ظل معياراً لقرون. • النقاء: كان الذهب المستخدم في الدنانير الأموية من أنقى أنواع الذهب في ذلك العصر. • التصميم الإسلامي: استُبدلت صور الأباطرة والصلبان بآيات قرآنية من سورة الإخلاص (الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد)، مما جعله هوية بصرية وحضارية للمسلمين..