بدأ تداول العملات في الإسلام منذ عهد النبي محمد ﷺ، حيث استخدم المسلمون العملات الساسانية الفضية (الدرهم) والبيزنطية الذهبية (الدينار) في معاملاتهم، مع اعتماد الوزن والمحتوى المعدني معيارًا للقبول. لم تكن هناك عملة إسلامية خاصة في البداية، بل طُبعت العملات الأجنبية مع تعديلات طفيفة ككتابة "محمد رسول الله" عليها.
في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، بدأ تنظيم التعامل النقدي، وتم ضرب الدراهم الإسلامية الأولى التي حملت رموزًا عربية بجانب الرموز الساسانية. أما في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان (74هـ/693م)، فقد شهدت الدولة الأموية أول تعريب كامل للعملة، حيث أُصدر الدينار الإسلامي الذهبي والدراهم الفضية والنقود النحاسية، خالية من الصور، وتحمل آيات قرآنية.
استمرت الدولة العباسية في تطوير النظام النقدي، فحافظت على الدينار والدراهم كعملتين أساسيتين، واهتمت بجودة السبك والتوزيع، وظهرت أسماء الخلفاء والولاة على العملات. كما أنشأت دار الضرب في بغداد ومدن أخرى لضمان توحيد العملة.
ومع ضعف الدولة العباسية وتفككها، بدأت العملات تفقد مركزيتها، وظهرت عملات محلية تحمل أسماء السلاطين والأمراء، مما عكس الانقسام السياسي. ومع سقوط بغداد عام 656هـ/1258م على يد المغول، انتهى عصر العملات العباسية المركزية، لتبدأ مرحلة جديدة من التنوع النقدي في العالم الإسلامي.